أفادت صحيفة "ذا ناشيونال" نقلاً عن مصادر أمنية بأن رد مصر على الهجوم بطائرة مسيرة على ميناء دمياط، سيكون على الأرجح متحفظًا لتجنب المزيد من تصعيد الحرب الإيرانية الأمريكية التي تجاوزت بالفعل حدود الخصمين لتشمل عدة دول في المنطقة.
وأعلنت مصر الخميس أن هجومًا بطائرة مسيرة تسبب في اندلاع حريق على متن ناقلة غاز مملوكة للولايات المتحدة وسفينة أخرى في ميناء دمياط الرئيسي على البحر الأبيض المتوسط.
وأعلنت الحكومة أنها ستتخذ "الإجراءات اللازمة لحماية مصالح مصر والحفاظ على أمنها القومي". وأضافت أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء.
طائرتان مسيرتان استخدمتا في الهجوم
وقالت مصادر أمنية، إن فحص الحطام أثبت أن الهجوم تم تنفيذه بواسطة طائرتين مسيرتين على الأقل.
وأضافت أن الهجوم دفع خبراء عسكريين مصريين إلى إجراء تحقيق رفيع المستوى حول كيفية اختراق الطائرات المسيرة لعدة طبقات من أنظمة الدفاع الجوي.
يُعد ميناء دمياط مركزًا رئيسًا للطاقة، ويحتل مكانة بارزة في الخطة الاقتصادية للبلاد، وهو معروف بحراسة مشددة.
وفقًا للصحيفة، فإن التكهنات تُشير إلى أن إيران أو حلفاءها في العراق واليمن قد يكونون وراء هجوم الطائرة المسيرة. وقالت المصادر إنه تم التواصل مع مسؤولين إيرانيين لتحديد الجهة المسؤولة.
وتُعدّ مصر واحدة من أربع دول- إلى جانب باكستان وقطر وتركيا- تتوسط لإنهاء الحرب الإيرانية الأمريكية التي اندلعت في فبراير وبصفتها حليفًا وثيقًا للولايات المتحدة، تُجري مصر اتصالات منتظمة مع القادة الإيرانيين في محاولة لإعادة العمل بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو والذي انهار هذا الشهر.
وقال أحد المصادر بشأن هجوم دمياط: "ستتخذ مصر الخطوات الدبلوماسية اللازمة لضمان عدم تكرار ذلك. لكن من أجل المصلحة العامة للمنطقة، لن تردّ بالمثل. هناك الكثير على المحك في المنطقة الآن، والتصعيد لن يفيد أحدًا".
العلاقات بين مصر وإيران
واتسمت العلاقات بين مصر وإيران بالتوتر لأكثر من أربعة عقود بعد الثورة الإسلامية عام 1979. وقد شهدت تحسنًا في السنوات الأخيرة، لكن البلدين لم يستأنفا العلاقات الدبلوماسية الكاملة بعد.
كان القادة المصريون والإيرانيون على اتصال منتظم بشأن غزة والحرب الأمريكية الإيرانية، حيث استغلت القاهرة قنوات اتصالها مع طهران ووكلائها في المنطقة بشكل جيد.
إلا أن علاقات العمل مع إيران لم تمنع مصر من إدانة هجمات طهران على جيرانها بشدة، بما في ذلك حلفائها في الخليج الذين كانوا تقليديًا داعميها الماليين الرئيسين.
إلا أن لهجة تلك التصريحات قد اشتدت بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، ربما كرد فعل على التصعيد من جانب طهران ووكلائها في العراق واليمن.
وأعلنت مصر في البداية الأربعاء أن حريقًا اندلع على متن ناقلة التخزين العائمة "إنرجوس وينتر" في دمياط، وامتد إلى سفينة أخرى. ولم تشر إلى هجوم بطائرة مسيرة أبلغت عنه أولاً شركة "أمبري" البريطانية المتخصصة في الأمن البحري.
و"إنرجوس وينتر" هي وحدة عائمة لتخزين وإعادة تحويل الغاز إلى حالته الغازية، مملوكة لشركة "إنرجوس إنفراستركتشر" الأمريكية. وتتولى شركة "ويلهلمسن شيب مانجمنت"، وهي شركة أمريكية أيضًا، إدارة عملياتها الفنية والسلامة والتجارية. أما السفينة الثانية فتُستخدم لتحويل الوقود السائل إلى غاز.
رد فعل ترامب
وجاء الحادث، الذي قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تم إطلاعه عليه، وسط تصعيد في الصراع، حيث أطلقت إيران صواريخ على القوات الأمريكية في الأردن، وقامت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بضرب جماعات مدعومة من إيران في العراق.
إلى جانب إعلان الحوثيين في اليمن حصارًا بحريًا على المملكة العربية السعودية، تشير أحدث التبادلات إلى أن الصراع ينتشر على نطاق أوسع مما كان عليه منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في فبراير.
وردّت الولايات المتحدة على إيران يوم الخميس بعد أن أطلقت طهران النار على القوات الأمريكية.
وأشار الرئيس ترامب إلى أن الردّ قادم لا محالة، مضيفًا: "إذن، حان دورنا"، موضحًا أن واشنطن ستدرس إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران في وقت ما، "لكننا سنضربهم بقوة شديدة".
أعلنت إيران ليلًا أنها أطلقت النار على قواعد أمريكية في الأردن وعلى سفن في مضيق هرمز، كما رفضت اقتراحًا عمانيًا لإدارة المضيق بشكل مشترك.
أعلنت شركة "كيبلر" لتحليلات الطاقة أن سفينتين تعرضتا لأضرار وتعطلت العمليات في ميناء دمياط، أحد أهم موانئ استيراد الغاز في مصر. وأضافت الشركة أنه تم نقل السفينتين إلى عرض البحر ريثما تقوم السلطات بتقييم الوضع. وأكدت إدارة الميناء يوم الخميس أن العمليات في الميناء تسير بشكل طبيعي.
https://www.thenationalnews.com/news/2026/07/30/egypt-says-damietta-port-ship-fire-caused-by-drone/

